كلمة الأسقف
كلمة اسبوعية كل يوم اثنين

 

هل فكّرتً يومًا أنّ كلّ ما يمسّك يمسُّني؟. لأن ما يمسُّكَ يمسُّ حَدَقَةَ عيني.

أنتَ عزيز في عينيّ، أنتَ ثمين، وأنا أحببتُكَ، لذا يفرّحني بشكل خاصّ أن أَسهَرَ على تربيتكَ روحيًّا.

عندما تثور التّجارب في وجهك، ويندفع نحوكَ الأعداء، أريدُكَ أن تعلَمَ أنّ هذا منّي!.

ضُعفُكَ بحاجة إلى قوّتي، وأمانُكَ يأتي من إعطائي الفرصة لكي أُحاربَ عنكَ. إن وجدتَ ذاتَكَ في ظروف صعبة، بين بشر لا يفهمونك، ولا يقدّرونكَ، بل يستبعدونَكَ، فاعلَم أنّ هذا منّي!.

أنا الله، الّذي يهيّىء الظّروف. ليس بالصّدفة وجدتَ ذاتكَ حيث أنتَ. هذا هو المكان الّذي عيّنتُهُ لكَ. أَلَم تطلب منّي أن أعلّمَكَ الاتّضاع؟. حسنًا، انظر!. لقد وضعتُكَ تمامًا في هذا المكان، في هذه المدرسة، حيث تتلقّن الدّروس. محيطُك والّذين يعيشون معك يتمّمون مشيئتي فقط.

عندما تجد نفسك في صعوبات مادّيّة، غير قادر أن تؤمّن لقمة عيشك... فهذا منّي!.

رزقك هو بين يديّ. أريد أن أجتذبَكَ نحوي، أُريدُكَ أن تتّكل عليَّ. مدّخراتي لا تنفذ، أريدُكَ أن تكون أمينًا لي ولوعودي. حتّى لا يُقَالَ لكَ في ضيقتِك: "أنتَ لم تؤمن بالرّبّ إلهك".

هل تعبر ليلًا أليمًا؟. هل غاب عنكَ أقرباؤكَ والأعزّاء على قلبك؟... هذا منّي!.

أنا رجل الأوجاع، الّذي ذاق الألم. سمحتُ بحدوث ذلك لكي تلتفت نحوي، وتجد لديّ راحة ابديّة.

إذا خذلَكَ صديق، له قد فَتَحتَ قلبَكَ... فهذا منّي. أنا سمحتُ أن يلمُسَ قلبَكَ هذا الإحباط، لكي تعرف أنّ الصّديق الأفضل هو الرّبّ. أريدُكَ أن توجِّهَ كلّ شيء نحوي وتتحدّث إليَّ.

هل جَرَحَكَ أحدٌ؟. ضع ذلك بين يديَّ، وادنُ بروحِكَ إليّ!. أنا ملجأك، حيث تختبىء من "الأمم"!. سوف أُخرجُ برَّكَ كالشّمس في الهجير، وقضاءك كالقمر في اللّيل.

إذا باءت مخطّطاتُكَ بالفشل وخارت نفسُك من الضَّنَك... فهذا منّي!.

ضعِ المخطّطات وقدّمها لي، حتّى أباركَها. لأنّني أشاء أن تسلّمني كلّ ظروف حياتك، فتقع إذ ذاك مسؤوليّة كلّ ما يحدث على عاتقي، لأنّ ذلك صعبٌ عليك. أنتَ بذاتِكَ لا تستطيع تدبيرها، لأنّكَ لستَ سوى الأداة، لا المنفِّذ.
القدّيس "سيرافيم فيريتسا".

إذا ما وافتكَ مشاكل غير متوقّعة، وأضنى قلبَكَ الأسى، فاعلم أنّ هذا منّي!. لأنّني أشاء أن يكون قلبُكَ ونفسُكَ متأجِّجَين دائمًا أمام عينيَّ، لتمحقَ خَوَر القلب باسمي.

إذا طال انتظارُكَ ولم تبلُغْكَ أخبارُ أحبّائكَ وأصدقائكَ لمدّة طويلة، وأفضى بكَ ذلك إلى التذمّر، فاعلم أنّ هذا منّي!.

بهذا القلق في نفسك، أختبِرُ إيمانَكَ بصدق وعودي، وقوّةَ جرأتِكَ في الصّلاة لأجل أحبّائكَ. ألستَ أنتَ من سلّمتَهُم لحماية أمّي الكلّية الطّهر؟. أَلَم تعهد بهم يومًا إلى محبّتي السّاهرة؟.

إذا ما زارَك المرضُ يومًا، الآنيّ أو المزمن، وجعلَكَ طريحَ الفراش، اعلَم أنّ هذا منّي. لأنّني أريدُكَ أن تعرفني أكثر في أمراضِكَ الجسديّة، حتّى لا تتذمّر من اختباري لك، ولا تعد تحاول سبر أحكامي فيما أجعل من طُرقٍ لخلاص البشر، بل تنيخ عنُقَكَ بتسليم وارتياح لما أُبديه من صلاح نحوكَ.

إذا حلُمتَ يومًا بالقيام بأعمال مميّزة لأجلي، لكنّك على عكس ما توقّعتَ سقطتَ في المرض والضّعف، فاعلم أنّ هذا منّي!.

لأنّك لو نجحتَ في سعيكَ لكنتَ تنشغل بنشاطاتكَ، ولن تكون قادرًا أن توجّه نحوي أفكارَك، لأنّني أودّ أن أُعَلِّمَكَ أفكاري وتعاليمي الأعمق، لكي تكون في خدمتي. أريد أن أُعَلِّمَكَ أَنَّكَ لا شيء. بعض خدّامي الأكثر إخلاصًا، وُجِدوا غير قادرين على العمل، لكنّهم تعلّموا أن يستعملوا سلاح الصّلاة المستمرّة.

هل دُعيتَ يومًا بشكل غير متوقَّعٍ لتبوّء منصب دقيق وصعب؟. هيّا، ألقِ بحملِكَ عليَّ. حتّى يبارك الربّ الإله كلّ أعمالِكَ، وكلّ طُرُقِكَ، وأعمال يديك.

اليوم أضع بين يديكَ قارورة من الزّيت المقدّس، استعمله بسخاء.

يا أولادي!. كلّ صعوبة تواجهُكُم، كلّ كلمة قد تجرحُكُم، كلّ عائق قد يقف في دربكم، ويزعجُكُم، كلّ ما ترَونه في ذواتكم من ضعف وقصور، امسحوه بهذا الزّيت. تذكّروا أنّ كلّ عائق هو عمارةٌ إلهيّة.

كلّ شيء يضمحلُّ عندما تتعلّم أن تراني في كلّ شيء يمسُّكَ. لذلك ضع كلّ ما أعلنتُهُ لكّ اليوم في قلبكَ. هذا منّي. ليست هذه الأمور بعيدة عنكَ، إنّها حياتُكَ..!!..

***العهد الرّوحي للقدّيس "سيرافيم فيريتسا".*

حائطيّة الضّابط الكلّ في كنيسة الحكمة المقدّسة.

* القّديس "سيرافيم فيريتسا" (1866-1949)، راهبٌ عُرف بموهبة النبّوّة وصنع العجائب. اشتُهر بخاصّة لرسالة كتبها إلى أحد أبنائه الرّوحيّين المعتقلين في السّجون الشّيوعيّة بعنوان "هذا منّي"، بهدف تعزيته وتشديده. هو من بين الـ1200 شخصًا الّذي أعلن المجمع المقدّس للكنيسة الرّوسيّة قداستهم سنة 2000. يعيّد له في 21 آذار.

مأخوذة من موقع عائلة الثالوث القدوس